ثقافة تقرير منظمة اليونسكو حول صناعة الفيلم الافريقي يكشف: عدد قاعات السينما في كامل افريقيا لا يتجاوز 1651 شاشة عرض!
تقدم منظمة اليونسكو تقاريرها التقنية حول مختلف الاجناس الفنية والثقافية حسب البلدان والقارات وذلك للإستئناس بها عند وضع الخطط والاستراتيجيات.
وضمن هذا الاطار كانت الدورة 32 لأيام قرطاج السينمائية فرصة للمنظمة الأممية للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) من أجل تقديم تقريرها حول " صناعة الفيلم الافريقي .. الترويج والتحديات وفرص النماء " وانتظمت هذه الفعالية العلمية بحضور مدير عام المهرجان المخرج رضا الباهي والمدير الفني الاستاذ والناقد كمال بن وناس وعدد من المهتمين والنقاد من تونس ومن الضيوف الافارقة والعرب يوم 2 نوفمبر 2021 بقاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بتونس العاصمة.
التقرير ورد في 271 صفحة طبع طبعة فاخرة باللسانين الفرنسي والانقليزي وتم توزيعه على الحضور وقام بتقديمه السيد " توسّان تانداربيقو" رئيس وحدة تنوع التعبيرات الثقافية باليونسكو وحضر معه عضو الوحدة التونسي " أحمد الزاوش " الذي تكفل بإدارة اللقاء.
استعرض " توسّان تانداربيقو " الصعوبات التي اعترضت اليونسكو وهي بصدد اعداد التقرير مبينا أن أهمها كان ذلك التهاون اللافت من قبل المؤسسات الرسمية في التجاوب الايجابي مع الاستجوابات التي قدمت لهم ، زد على ذلك تاثير أشهر الكوفيد الطويلة التي عطلت الصناعة السينمائية وما جاورها... مشيرا أن التقرير غفل قصص افريقيا الاعماق لكنه في نفس الوقت نوه بالمعلومات والمؤشرات الواردة في التقرير.
ووانطلاقا من التقرير بيّن " توسّان " أن السينما الافريقية تبقى في مجملها منقوصة من التمويل والتطوير والتقييم وأن حجم الاموال المرصودة للانتاج لا تتجاوز 5 مليار دولار سنويا في حين أن سوق الانتاج السينمائي في افريقيا قد تصل قيمته السوقية الى 20 مليار دولار وذلك وفق الفيدرالية الافريقية للسينمائيين الافارقة.
وأوضح التقرير حسب "توسّان" أن 44 بالمائة فقط من البلدان الافريقية لديها مؤسسات مهيكلة تعنى بالسينما على غرار المغرب وتونس وافريقيا الجنوبية والسينغال.
و55 بالمائة من البلدان الافريقية لديها سياسات سينمائية محددة وأحيانا تتحول القوانين الى شكل من أشكال العوائق أمام عملية الانتاج.
وأشار مقدم تقرير اليونسكو أن عمليات القرصنة التي تتعرض لها السينما الافريقية بما نسبته 50 بالمائة من حجم المعاملات في القطاع...
وذكر خبير اليونسكو أن التقرير كشف عن جملة الاشكاليات التي لم تكن بارزة في السابق من بينها حضور المرأة في الافلام حيث لم يتجاوز سوى نسبة 10 بالمائة في بلدان افريقيا الوسطى وافريقيا الغربية بينما تسجل نسبة 30 بالمائة في بلدان شمال افريقيا وافريقيا الجنوبية والزيمبابواي ، وأيضا التقصير في تناول العمق الثقافي للقارة السمرا..
وفيما يتعلق بالبنية التحتية أوضح " توسّان " انطلاقا من التقرير أن قطاع التوزيع في افريقيا عرف تغييرات سلبية فهو لا يتجاوز 1651 شاشة عرض وذلك بمعدل شاشة ل787.402 مواطن (تعد افريقيا مليار و200 مليون نسمة).
وأضاف أن هناك بارقة أمل تتراءى في القارة الافريقية وذلك مع قدوم الاستثمارات الفرنسية في البلدان الفرنكفونية الافريقية مثل المغرب وتونس اللذان يطمحان الى مضاعفة عدد القاعات ثلاثة أضعاف المعدلات التي تملكها مع موفى سنة 2024 .
إثر ذلك فتح باب النقاش أمام الحضور أما أهم الافكار التي أثيرت فتتعلق أساسا بتقصير اليونسكو وهي تعد تقريرها هذا في توجهها الى المهنيين الافارقة وصناع السينما والمجتمع المدني المشتغل في الحقل السينمائي والاكتفاء بالجهات الرسمية وهو ما يجعل الاحصائيات والارقام والمعطيات منقوصة .
أيضا تم التطرق الى مسألة الارشيف السينمائي بإفريقيا مع الاشارة إلى انعدام المكتبات السينمائية وغياب القوانين المهنية المشجعة على العمل السينمائي في أغلب البلدان الافريقية ، وعدم تطرق التقرير الى موضوع النقد السينمائي في القارة الافريقية...